الصفحة 6 من 9

تحدثنا الروايات الصحيحة أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان شأن يختلف عن كل أحواله في غيره من الشهور، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحيانه جوادا كريما لكن كرمه وجوده في رمضان كان في الذروة، قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:"قال كان النبي-صلى الله عليه وسلم-أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل-عليه السلام-يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-القرآن، فإذا لقيه جبريل-عليه السلام-كان أجود بالخير من الريح المرسلة" [8] ، فجوده صلى الله عليه وسلم بالخير في رمضان يفوق الريح المرسلة بالخير في إسراعها وعمومها، ولولا أن النفقة في رمضان والجود بالخير تفوق منزلتها على غير رمضان ما اختصها الرسول الأمين بذلك، قال ابن حجر:"والجود الكرم، والجود في الشرع إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة، وأيضا فرمضان موسم الخيرات؛ لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده" [9] وكما كان الرسول في رمضان أجود ما يكون حتى يفوق الريح المرسلة، فكذلك كان تاليا للقرآن يتدارسه مع جبريل عليه السلام كل ليلة، مما يبين أهمية العناية بقراءة القرآن وأن هذه العناية تبلغ ذروتها وحدها الأقصى في رمضان، فرمضان الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وحري بالمسلم في شهر القرآن أن يخصه بمزيد من القراءة، وللسلف في قراءة القرآن شأن عجيب فقد كان بعضهم يختم القرآن في عدة أيام وبعضهم يختمه في ليلة أو ليلتين، فقرأ عثمان بن عفان القرآن في ركعة وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنه كان يختم القرآن في ثماني ليال وكان تميم الداري يختمه في سبع، وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين، وكان الأسود النخعي يختم القرآن في شهر رمضان في كل ليلتين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت