قلت: وفي هذا عندي نظر؛ لأن إشارتها لم يترتَّبْ (١) عليها في الحقيقة حكمٌ شرعي؛ إذ لولا اعترافُه، لم يجز قتلُه بإشارتها، غايةُ ذلك: أنه نُزِّلَت (٢) إشارتُها منزلةَ الدعوى بالنطق، وهذا قريب.
وفيه: قتلُ الرجل بالمرأة، وهو إجماع مَنْ يُعتد به.
وفيه: أن حكم القتل بالمثقَّلِ حكمُه بالمحدَّد في ثبوت القصاص؛ خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا قصاصَ إلا بمحدَّدٍ (٣) من حديد، أو حجرٍ، أو خشبٍ، أو كان معروفًا بقتل الناس؛ كالمنجنيق (٤) ، أو بالإلقاء (٥) في النار.
واختلفت الرواية عنه في مثقل الحديد؛ كالدبوس، هكذا نقله عنه ح (٦) .
والأول مذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وجماهيرِ العلماء رحمهم اللَّه.
ق: وعذرُ الحنفية عن هذا الحديث ضعيفٌ، وهو أنهم قالوا: هو بطريق السياسة، وادعى صاحبُ "المطوَّل" أن ذلك اليهوديَّ كان ساعيًا في الأرض بالفساد، وكان من عادته قتلُ الصغار بذلك الطريق.