فهرس الكتاب
الذكاة وشروطها
الذكاة: هي السبب الموصل لحل أكل الحيوان البري اختيارًا، أو هي فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر أو ذبح أو جرح
فالنحر يكون للإبل لقوله تعالي: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
والذبح يكون للبقر والغنم لقوله تعالي: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}
ولقوله تعالي: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}
أي بكبش عظيم، والتذكية شرط لإباحة أكل الحيوان مأكول اللحم والانتفاع به من سائر الوجوه
فقد أخرج البخاري ومسلم عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال:
يا رسول الله - إنا لاقوا العدو غدًا وليست معنا مُدي (سكين) فقال: أعجل - أو أرني - ما أنهر الدم وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدي الحبشة. وفي الحديث أن إراقة الدم وذكر اسم الله علي الذبيحة شرط لإباحة أكل لحمها
شروط الذكاة:
الشرط الأول: أن يكون الحيوان حيًا وقت الذبح
الشرط الثاني: أن يكون المذكي عاقلًا:
سواءً كان رجلًا أو امرأة بالغًا أوغير بالغ إذا كان مميزًا
فلا يحل ما ذكّاه مجنون أو سكران أو صغير لم يميز، أو كبير ذهب تمييزه، ونحوهم
قال ابن حزم - رحمه الله -: لا تصح تذكية غير البالغ كالمجنون والسكران لأنهم غير مخاطبين بخطاب الشرع في قوله تعالي: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} إذ هم غير مكلفين وفعله غير مقصود
ومما يدل على جواز وصحة ذبح المرأة ما ذكره البخارى في صحيحه
"وأمر أبو موسي بناته أن يضحين بأيديهن"... فقال أهل العلم فيه جواز ذبيحة المرأة.
قال ابن المنذر ـ رحمه الله ـ في الإجماع صـ56:
اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبى المميز، ودليله حديث جارية كعب بن مالك وأنها كانت ترعى غنمًا بسلع، فأصيبت شاة منها فأدركتها فدكتها بحجر، فسُئل النبى - فقال:"كلوها"
قال ابن قدامة كما في المغنى (13/ 75) : وفى الحديث إباحة ذبيحة المرأة.