فهرس الكتاب
فيقول عند تذكيتها: باسم الله، لقوله تعالي:
{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} (الأنعام: 118)
وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ} (المائدة: 4)
وعند البخاري أن النبي - قال لرافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ:
"وما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا"
فإن لم يذكر اسم الله تعالي عليها لم تحل
فقد أخرج البخارى ومسلم في حديث ليلة الجن وفيه: أنهم (أى الجن) سألوه الزاد، فقال لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا.
والشاهد من الحديث أنه - لم يبح للجن المسلم إلا ما ذكر اسم الله عليه، فكيف بالإنس من المسلمين
وقال تعالي: {وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} ... (الأنعام: 121)
يقول الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في هذه الآية:
استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلي أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلمًا. أ هـ
وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد وأبو ثور وداود ومحمد بن سيرين والشعبى وشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمهم الله ـ.
قال شيح الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوي (35/ 239) :
أظهر الأقوال فإن الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع، لذا اشترط جمهور أهل العلم التسمية علي الذبيحة - عند التذكر والقدرة - بينما ذهب بعض أهل العلم إلي أن التسمية شرط لحل الذبيحة عمومًا، ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمدًا مع العلم أو نسيانًا أو جهلًا لعموم هذه الآية ولأن النبي - جعل التسمية شرطًا في الحل، والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل؛ ولأنه لو أزهق روحها بعد إنهار الدم ناسيًا أوجاهلًا لم تحل، كذلك إذا ترك التسمية لأن الكلام فيهما واحدًا من متكلم واحد فلا يتجه التفريق.
قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع علي زاد المستنقع (7/ 481) :
والتسمية علي الذبيحة شرط من شروط صحة التذكية، ولا تسقط لا عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا؛ وذلك لأنها من الشروط والشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا؛ ولأن الله قال:
{وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} (الأنعام: 121) ، فقال: {مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ} ولم يقيد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمدًا أو ناسيًا.