فهرس الكتاب
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: ووجهوا قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} أنه ليس معناه من نسى التسمية فاسق، وإنما حملوا الفسق هنا على الذبيحة التى لم يذكر اسم الله عليها. أ هـ
وربما يترتب علي هذه الفتوي رمي وإلقاء بعض الذبائح لنسيان اسم الله عليها
-قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع علي زاد المستنقع (7/ 485) :
-فإن قال قائل: أرأيتم لو نسي أن يسمي علي بعير، قيمته خمسة ألاف ريال
-وقلنا: لا تحل، فتضيع خمسة ألاف ريال. فيقال: هذا من جملة ما يقدر الله للإنسان أن يضيع عليه، فإن قيل: تتلفون أموال الناس بهذا
قلنا: هذا كقول من قال: إذا قطعتم يد السارق أصبح نصف الشعب أشل ليس عنده يد، مع أنه لو قطعت يد السارق قلت السرقة ولم يسرق أحد، وكذلك إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي أن يسمي علي الذبيحة: ذبيحتك حرام، فإذا جاء يذبح مرة ثانية فيمكن أن يسمي عشر مرات لا ينسي أبدًا، فقد اكتوي بنار النسيان وبهذا نحمي هذه الشعيرة، وأنه لابد من ذكر اسم الله علي المذبوح
بينما هناك فريق آخر من أهل العلم قال: إن التسمية سنة وليست واجبة
فضلًا عن أن تكون شرط، وهذا هو قول الشافعي ورواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بالحديث الذي أخرجه البخاري من حديث عائشة - ر ضي الله عنها ـ قالت:"إن قومًا قالوا للنبي - إن قومنا يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا"
قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.
والشاهد من الحديث أن النبى - أباح الأكل من الذبيحة التى لا يُتَيَقَن أنه قد سُمِىَ عليها
فلو كانت التسمية شرطًا لما حلت الذبيحة مع الشك في وجودها؛ لأن الشك في الشرط شك فيما شرطت له، واستدلوا كذلك بأن الله أباح لنا ذبائح أهل الكتاب وهم ربما لا يذكرونها (التسمية) وأجابوا علي أدلة الفريق الأول (الجمهور) بالآتي ففي قوله تعالي:
{وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (الأنعام: 121)
أن الآية محمولة على ترك التسمية عمدًا، أوبأن المراد ما ذكر عليه اسم غير الله يعني ما ذبح للأصنام بدليل قوله تعالي: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} (المائدة:3) وسياق الآية دال عليه، فإنه قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} والحالة التي يكون فيها فسقًا هي الإهلال لغير الله كما قال تعالي:
{أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} ... (الأنعام: 145)
وقالوا كذلك: أن المجوسى لا ينتفع بتسميته إن سمّى وتعمد ذلك، فكذلك لا يضر المسلم ترك التسمية؛ لأنه لما ذبدح إنما ذبح بنيته.