فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 67

والراجح في حكم التسمية علي الذبيحة

هو قول الجمهور: إن التسمية شرط عند الذبح عند التذكر والقدرة فإذا تعمد تركها ـ وهو قادر علي النطق بها ـ لم تؤكل ذبيحته، ومن نسيها ففيها خلاف والأكثر علي حِلِّ متروك التسمية نسيانًا لأن المسلم نيته تكفيه، فقد ذكر اسم الله بقلبه حين نوي الذبح لله

ولنا قول ربنا سبحانه: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} (البقرة: 286)

فقال رب العزة كما في الصحيح:"قد فعلت"، وهذا دليل على أن من نسى أن يسمى عاى الذبيحة فلا يؤاخذ بدلالة الآية، وتقع ذبيحته صحيحة.

وهذا ما رجّحه جمهور أهل العلم مالك وأبو حنيفة ورواية عن أحمد، وكذا جماعة من الصحابة والتابعين منهم على وابن عباس ومجاهد وعطاء وابن المسيب والزهرى وطاووس، فقالوا: لا بأس بأكلما نُسِىََ أن يسمى عليه عند الذبح، فالتسمية شرط مع الذكر، وتسقط بالسهو والنسيان.

وعلي هذا فقول الجمهور هو الراجح لأنه لو كانت هناك مؤاخذة علي الناس للتسمية لكان في ذلك من المشقة والحرج ما لا يعلمه إلا الله، والله - سبحانه وتعالي- يقول في كتابه الكريم:

{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (البقرة: 286)

والنسيان ليس في وسع الإنسان، فعفا الله عنه والله أعلم.

مسألة:

إذا أهدي للشخص لحمًا ولا يدري أذكر اسم الله عليه أم لم يذكر، فإنه يسمي الله - عز وجل- ويأكل منه

فقد مر بنا حديث عائشة حيث قال النبي:"سموا أنتم وكلوا"

قال ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغني (13\ 77) :

فإن لم يعلم اسم الذابح أم لا، أو ذكر اسم غير الله أم لا؟ فذبيحته حلال؛ لأن الله أباح لنا أكل ما ذبحه المسلم والكتابي، وقد علم أننا لا نقف علي كل ذابح.

وقال ابن عبد البر في التمهيد (22/ 299) معلقًا علي حديث عائشة السابق ذكره:

والحديث فيه من الفقه أن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمي الله عليه أم لا؟ فإنه لا بأس بأكله، وهو محمول علي أنه قد سمي، والمؤمن لا يظن به إلا الخير وذبيحته وصيده أبدًا محمول علي السلامة. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت