فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 67

آداب الذبح

1 -يستحب أن يذبح الأضحية بنفسه إن استطاع وإلا فليشهد ذبحها:

فقد أخرج البيهقي بسند فيه مقال عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ:

"قومي إلي أضحيتك فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنبك"

والحديث وإن كان فيه ضعف لكن يشهد له ما في الصحيحين أن النبي - أمر عليًا أن يقوم علي بدنة ويشهدها

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ـ قال: أمرني النبي - أن أقوم علي بدنة وأن أتصدق بلحمها وجلودها وجلالها وأن لا أعطى الجازر منها شيئًا.

وقد مر بنا أن النبي - ضحي بكبشين أملحين ذبحهما بيده، وكذا في حجة الوداع نحر النبي - بيده ثلاثًا وستين بدنة ثم وكل عنه علي - رضي الله عنه- فنحر ما غبر، والحديث أخرجه مسلم من حديث جابر- رضي الله عنه - فالأضحية قربة يُستحب للمضحي أن يباشرها بنفسه.

وعلي هذا يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه وإن أناب ووكل غيره في ذبحها جاز له ذلك بلا حرج ولا خلاف بين أهل العلم في هذا

ملحوظة:

لابد أن يكون الوكيل مسلمًا، وهذا ما رجحه ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وعلل أنها عبادة فلا تصح إلا ممن تصح منه القربة، ورجح ابن حزم ـ رحمه الله ـ جواز أن يكون الوكيل كتابيًا؛ لأن ذبيحة الكتابي حلال بشروطها لكن ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أولي وأحوط.

قال الإمام النووي - رحمه الله - في المجموع (8/ 407) :

أجمعوا علي أنه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلمًا، وأما الكتابي فمذهبنا ومذهب جماهير أهل العلم صحة استنابته، وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل، مع أنه مكروه كراهة تنزيه،

وقال مالك: لا تصح وتكون شاة لحم، ودليلنا أنه من أهل الزكاة كالمسلم.

وقال ابن قدامة - رحمه الله - في الشرح الكبير (5/ 187) : يُستحب ألا يذبح الأضحية إلا مسلم؛ لأنه قربة فلا يليها غير أهل القربة، فإن استناب ذميًا في ذبحها أجزأه مع الكراهة، وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهو قول مالك

وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر - رضي الله عنهم- وبه قال الحسن وابن سيرين، ثم قال - رحمه الله - ويجوز أن يتولي الكافر ما كان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت