فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 67

وقوله:"من أراد أن يضحي"كقوله:"من أراد الحج فليتعجل"ووجوبها حينئذ مشروط بأن يقدر عليها فضلًا عن حوائجه الأصلية، كصدقة الفطر فليس كل أحد يجب عليه أن يضحي

وما نُقل عن بعض الصحابة أنه لم يضح بل اشترى لحمًا، فقد تكون مسألة نزاع كما تنازعوا في وجوب العمرة

وقد يكون من لم يضح لم يكن له سعة في ذلك العام

وأراد بذلك توبيخ أهل المباهاة الذين يفعلونها لغير الله، أوأن يكون قصد بتركها ذلك العام توبيخهم، فقد ترك الواجب لمصلحة راجحة كما قال النبي:

"لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم انطلق برجال معهم حزَم من حطب"

فكان يَهم أن يدع الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين؛ فإن هذا من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته، فهو مقدم على الجمعة والجماعة. أهـ

-وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في شرح الممتع (7/ 519) :

والقول بالوجوب للقادر قوي، لكثرة الأدلة على عناية الشرع واهتمامه بها

ودليل من قال بالوجوب: ـ

1 -قوله تعالى: {َفصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر: 2)

وهذا أمر، والأمر يفيد الوجوب.

2 -ما أخرجه الترمذي من حديث أبي رملة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي - قال وهو واقف بعرفة:"يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أُضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟"

هى التي تسمونها الرجبية

قال أبو عبيد في غريب الحديث

العتيرة: هي ذبيحة في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام على ذلك حتى نسخ بعد

وقال ابن الأثير ـ رحمه الله ـ كما في جامع الأصول (3/ 317) :

والعتيرة منسوخة وإنما كان ذلك في صدر الإسلام

3 -ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث جَنْدب بن سفيان البجلي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: ... شهدت النبي - يوم النحر قال:"من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح"وموضع الدلالة من الحديث أنه أمر، والأمر للوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت