وهناك خطأ آخر يقع فيه البعض، وهو أنه يقول هذا الدعاء قبل أن يطعم شيئًا.
9 ـ البعض يتَحرَّج من الحجامة، أو التبرع بالدم أثناء الصيام:
ودليلهم في ذلك الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أفطر الحاجم والمحجوم"، لكن علي الراجح أن هذا الحديث منسوخ، ودليل النسخ:
ما أخرجه النسائي في"الكبرى"والبيهقي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:
"أرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة للصائم".
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ كما في"المحلى" (6/ 204) تعليقًا علي هذا الحديث:
وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا. أهـ
ومما يدل علي هذا أيضًا ما أخرجه الدارقطني، وصححه الألباني عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبلة للصائم والحجامة"
(والرخصة تكون بعد النهي)
ويدل علي هذا المعنى ما أخرجه الدارقطني من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:
"أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان، ثم رخَّص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة"
قال الدارقطني ـ رحمه الله ـ: رجاله ثقات ولا أعلم له علة.
بل احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم
كما جاء في"صحيح البخاري"عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم".
ملاحظات:
1 -يكره الحجامة في حق مَن كان يضعف بها
ويدل علي هذا ما أخرجه البخاري أنه قيل لأنس بن مالك - رضي الله عنه:
"أكنتم تكرهون الحجامة للصائم علي عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال: لا. إلا من أجل الضعف"