هل تعلم أخي الحبيب ... أن غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، وحطين، وعين جالوت، وفتح الأندلس ... وغيرها من الغزوات، كل هذا كان في رمضان، إنه شهر الانتصارات، وهذا يدل علي أن هذا الشهر هو شهر الجد والعمل والنشاط وتكثيف الطاعات، وهكذا كان حال السلف الكرام، والدراسات العلمية الحديثة أثبتت فوائد عظيمة للصيام، والإنسان في رمضان ينتقل من طاعة إلى طاعة، فمن صيام النهار إلى صدقة، إلى قراءة لقرآن، لقيام الليل، ولصلة الأرحام، ولحضور مجالس علم ... وهكذا.
لكن انقلبت المفاهيم، فصار الصيام مدعاة للكسل والنوم، وهذا ما تشاهده في المساجد في نهار رمضان من كثرة النوَّام، وارتفاع الشخير إلى عنان السماء، هذا علي عكس ما كانت عليه المساجد في حياة السلف، فقد كان القرآن يدوي فيها كدوي النحل ... وإلى الله المشتكى.
8 ـ ترك الدعاء عند الإفطار:
كثير منَّا ينشغل بالطعام والشراب عند الإفطار، ويشغله هذا عن الدعاء، في حين أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد، كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرج البيهقي في شعب الايمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر"
(صحيح الجامع: 3030) ، (الصحيحة: 1797)
وأخرج ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ:
"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد"
فينبغي علي الصائم أن يكون حريصًا علي الدعاء عند الفطر، فيدعو أن يتقبل الله صيامه، ويدعو لنفسه ولإهله بخيري الدنيا والآخرة، ويدعو لأولاده بالصلاح، ولأمته بالفلاح والنصر والتمكين.
وهناك دعاء مأثور كان يقوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند فطره
كما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:
"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".