فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث الرُّبيع بنت معوّذ ـ رضي الله عنها ـ قال:
"كنا نُصَوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم علي الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار".
ـ العهن: الصوف.
قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ كما في"فتح الباري":
وفي الحديث حجة علي مشروعية تمرين الصبيان علي الصيام؛ لأن مَن كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلَّف، إنما صنع لهم ذلك للتربية. أهـ.
فلابد أن نتعاهد الأولاد في الصغر بالصيام والصلاة؛ امتثالًا لقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ... [التحريم:6] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته".
(البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ)
وذكر بعض أهل العلم كما في"المغني":
أن الصبي يؤمر بالصيام لسبع إن أطاقه، ويضرب على تركه لعشر كالصلاة، وأجر الصيام للصبي، ولوالديه أجر التربية والدلالة علي الخير.
ولنبدأ مع الأطفال بالتدرج لغرس حب هذه العبادة في قلوبهم، وحتى لا يحدث لهم صدود وكراهية لهذه العبادة، فنُصوِّم الصغير الذي لا يطيق إلى صلاة الظهر، وغيره ممَّن يشق عليه إلى العصر، وهكذا حتى يتم الولد صيام اليوم كاملًا.
7 ـ جعل الصيام مدعاة للكسل والتقاعس عن العمل:
فترى الموظف ينام في عمله، والتلميذ كذلك ينام في درسه ولا يذاكر دروسه، وتغلق المحلات بالنهار وتتوقف الحياة، وإذا سألت عن السبب قالوا: نحن صائمون، وهل الصيام مدعاة للكسل والخمول؟!.