وقد ثبت في الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط تبييت الصيام قبل الفجر في الفريضة، ومعنى ذلك قصد الصيام ونيته بقلبه أنه يصوم غدًا، كما صح عن أم المؤمنين حفصةـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَن لم يُبيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له"
(أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن)
ففي الحديث تبييت الصيام، ومعناه قصد القلب، كما هو ظاهر معني"يُبيِّت"والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيميةـ رحمه الله ـ كما في"مجموعة الرسائل الكبرى" (1/ 243) :
محل النية القلب دون اللسان، باتفاق أئمة المسلمين في جميع العبادات: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والعتق، والجهاد ... وغير ذلك. أهـ
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في"إغاثة اللهفان" (1/ 137) :
فكل عازم علي فعل فهو ناويه، لا يُتصوَّر انفكاك ذلك عن النية فإنه - أي العزم - حقيقتها، فلا يمكن عدمها في حال وجودها، ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء، وعلي هذا لا يشرع الجهر بالنية، والجاهر بالنية مسيء، ولو اعتقده دينًا وتعبد الله بالنطق بها فقد ابتدع، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يكونوا ينطقون بالنية مطلقًا، ولم يحفظ عنهم ذلك، ولو كان مشروعًا لبيَّنه الله علي لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنه ليس هناك حاجة إلى التلفُّظ بالنية؛ لأن الله يعلم بها.
(انظر زاد المعاد:1/ 196) ، (بدائع الفوائد:3/ 186) ، (الشرح الممتع:(1/ 159)
6 ـ عدم تشجيع الأولاد الصِّغار علي الصيام:
تساهل بعض الآباء مع أبنائهم في مسألة الصيام، فلا يأمرهم به، بل ربما وجدوا الصبي يصوم متحمسًا وهو يطيق، فيأمره أبوه أو أمه بالإفطار شفقة عليه بزعمهم، فيجلب له الطعام والشراب.
فأين هؤلاء من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! حيث كانوا يتعاهدون الصبيان بالصيام ويشجعونهم عليه.