الصفحة 100 من 173

"شرار أمتي الذين غُذُّوا بالنعم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام"

وصدق القائل حين قال:

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

فمن أراد أن يفوز برمضان، ويستشعر حلاوة الإيمان، ويتمتع بقراءة القرآن، ويتلذذ بطول القيام؛ فعليه ألا يُكثِر من الطعام والشراب، امتثالا لقوله تعالى:

{وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]

وقد نقل عن بعض السلف أنه قال: إن الله جمع الطب كله في هذه الآية

وقال ابن القيم - رحمه الله - في"زاد المعاد"تعليقًا على هذه الآية:

فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانع للصحة جالب للمرض، أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين، وصدق النبي حين قال:

"كل واشرب من غير إسراف ولا مخيلة"

فالإفراط في المأكل والمشرب سببًا لكثير من الأمراض، ومدعاة للكسل والفتور عن الطاعة والعبادة ذكر البيهقي كما في"شعب الإيمان" (5/ 22) عن الحليمي - رحمه الله - أنه قال.

وكل طعام حلال، فلا ينبغي لأحد أن يأكل منه ما يثقل بدنه؛ فيحوجه إلى النوم، ويمنعه من العبادة، وليأكل بقدر ما يسكن جوعه، وليكن غرضه من الأكل أن يشتغل بالعبادة ويقوى عليها. أهـ

يقول الشافعى - رحمه الله-:"البطنة تذهب الفطنة".

وكان بعض العلماء يقول:

إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.

وعلى هذا ينبغي على الإنسان منا أن يقوم عن الطعام قبل الشبع

فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت