الصفحة 113 من 173

ثم قال ابن كثير في هذه الآية: لما ذكر الله تعالي السعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا علي سماع المزامير والغناء والألحان وآلات الطرب.

• الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [الإسراء:64]

ومعني الآية: أن الله تعالي يقول للشيطان: استفزز الساهين واللاهين بصوتك الذي هو الطرب والغناء وما صاحبه من موسيقي ... وغيرها من المعازف، وأُزُّهم أزًا وحركهم إلي المعصية ومرّنهم على الفاحشة والفجور.

فكل من سمع الغناء فليعلم ... أن الشيطان قد استحوذ عليه فصار من حزبه، وقد دعاه الشيطان فقال: لبيك.

• وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية:

إن هذه الآية دليل على تحريم الغناء والمزامير واللهو، فما كان من صوت الشيطان أو فعله فيجب التنزه عنه.

ثم أيَّد ما استنبطه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد عن نافع مولي ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:"كنت أسير مع ابن عمر، فلما سمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته إلى الطريق، وهو يقول: يا نافع. أتسمع؟ فأقول: نعم. فيمضى ... حتى قلت: لا. فرفع يده وعدل راحلته إلى الطريق، وقال: رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه كما فعلت". ـ وفى رواية:"فصنع مثل هذا"

• قال القرطبي:

وهذا في غناء هذا الزمان عندما كان يخرج عن حد الاعتدال، فكيف بغناء زماننا؟؟

يا الله! القرطبي يقول ذلك: وهو في القرن السادس من الهجرة، فكيف لو رأيت زماننا يا قرطبي؟!

· وأما الأدلة من السنة فكثيرة ونكتفي بحديث واحد منها لعدم الإطالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت