13 ـ تَّحرُّج بعض الصائمين من المضمضة، والاكتفاء بمسح الفم:
فتجد أن بعض الصائمين إذا توضأ تَحرَّج من المضمضة فيمسح شفتيه فقط، وهذا خطأ لأمور:-
-أن المضمضة واجبة في الوضوء علي الراجح من كلام أهل العلم، ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}
[المائدة:6]
والأمر في الآية للوجوب، ومن المعلوم أن الفم والأنف من الوجه المأمور بغسله.
-وأيضًا ثبت في سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للقيط بن صبرة - رضي الله عنه:
"إذا توضأتَ فمضمض"
والأمر هنا أيضًا للوجوب، وعلى هذا لا ينبغي ترك المضمضة في رمضان، أو في غيره.
-ومما يدل أيضًا علي جواز المضمضة للصائم:
الحديث الذي أخرجه أبو داود وأحمد عن جابر - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
"هششت يومًا فقبَّلت وأنا صائم، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لقد صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قال: وما هو؟ قلت: قبَّلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟"
(أي وأنت صائم) قلت: إذًا لا يضر، قال: ففيم؟""
تنبيهان:
1 -لا بأس بالمضمضة للصائم ـ كما مر بنا ـ، ولو في غير وضوء أو غسل، ولا يفسد صومه البلل الذي يبقى في الفم بعد المضمضة، إذا ابتلعه مع الريق؛ لأنه لا يمكن التحرز منه
2 -إذا تمضمض أو استنشق فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف، فلا شيء عليه في أصح قولي العلماء، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه، خلافًا لقول أبي حنيفة، ومالك بأنه يفطر.
-وعلي عكس الخطأ السابق تجد أن هناك من يتمضمض ويستنشق ولكنه يبالغ في الاستنشاق