وهذا خطأ وربما يقع لفرط سرعته فلا يشعر المصلون بتعب ولحرصهم على الانتهاء من الصلاة بسرعة قد يقع منهم مثل هذا الفعل، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية الاستراحة بعد كل أربع ركعات؛ لأنه المتوارث عن السلف، فقد كانوا يطيلون القيام في التراويح ويجلسون بعد كل أربع ركعات للاستراحة. ... (رد المختار: 1/ 474) ، (حاشية العدوي: 2/ 321)
قلت: ولعل الأصل في هذا قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي تقدم كثيرًا في وصف قيام النبي - صلى الله عليه وسلم:"يصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنهُن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن"
فهو مشعر بالفصل بين كل أربع، ولا يشرع في هذه الاستراحة ذكر معين ولا غيره كما يفعله البعض. ... (صحيح فقه السنة لأبي مالك: 1/ 420)
6 ـ دعاء ختم القرآن الكريم داخل الصلاة:
فيبالغ البعض من الأئمة في ذلك، ويؤلفون أدعية على نغمات معينة وبسجع ملتزم، ومحاولة البكاء والتباكي والتخشع، وتغيير الصوت على وجه لا يكون، مع أن الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة ليس عليه دليل صحيح مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا فعله هو ولا خلفاؤه الراشدون، وإنما فعله مَن فعله استئناسًا بفعل السلف من الدعاء عند ختم القرآن خارج الصلاة، وكذلك استئناسًا بأدلة الدعاء العامة، ومثل هذا غير كاف في الاستدلال على مشروعية الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة، فضلًا على أن يكون مستندًا لهؤلاء المتكلِّفين الذين يفعلون ما ذكرنا عند ختم القرآن، ويطيلون إطالة شديدة مملة، ويؤلفون أدعية مسجوعة متكلفة، فلو أنهم أتوا عند ختم القرآن داخل الصلاة ببعض الأدعية الجامعة المختصرة، واستأنسوا بفعل بعض السلف خارج الصلاة؛ لكان الأمر أيسر، مع أن الأولى والأفضل ترك هذا وذاك، والتزام ما كان عليه سلف هذه الأمة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتابعين لهم بإحسان،