الصفحة 49 من 173

وأما الدعاء الشائع عند الناس والذي يبدأ بقولهم:"صدق الله العظيم الذي لم يزل عليمًا قديرًا، صدق الله، ومَن أصدق من الله قيلًا، صدق الله العظيم، وبلَّغ رسوله الكريم، ونحن على ما قال ربنا من الشاهدين، ولما أوجب غير جاحدين إلخ"

فهذا لا أصل له، والأولى تجنبه وبخاصة أنه انتشر عند الناس، حتى ظنَّه بعضهم من السنن، فلو تركه أحد لأنكروا عليه، وقالوا: خالفت السنة.

تنبيه:

مرَّ بنا أنه ليس هناك أي دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحدٌ من صحابته ـ رضي الله عنهم ـ على مشروعية دعاء ختم القرآن في الصلاة، من إمام أو منفرد، قبل الركوع أو بعده، في التراويح أو غيرها

لكن جاء في"الانصاف" (2/ 185) :

أن المرداوي نقل عن الإمام أحمد أنه سُئل: يختم في الوتر ويدعو؟ فسهَّل فيه

وقصارى ما استدل به الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: على استحباب الدعاء عقب الختم في صلاة التراويح قبل الركوع أنه من عمل التابعين في مكة والبصرة.

لكن الأمر كما قال حذيفة - رضي الله عنه:

كل عبادة لم يَتعبَّد بها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تَعبَّدُوها، فإن الأول لم يَدَعْ للآخر مقالًا، فاتقوا الله يا معشر القرَّاء، وخذوا بطريق مَن كان قبلكم.

قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في"الشرح الممتع" (4/ 57) :

"إن دعاء ختم القرآن في الصلاة لا أصل له، ولا ينبغي فعله حتى يقوم دليل من الشرع على أن هذا مشروع في الصلاة. أهـ"

-وأما في غير الصلاة:

فلم يثبت كذلك شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكنه ثبت أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - كان يجمع أهله ويدعو.

والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه"والدارمي في"سننه"، وابن المبارك في"الزهد"عن ثابت البُناني، وابن عطية ... وغيرهم:

"أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم"

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في"جلاء الأفهام"صـ288:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت