وقد نص الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ على الدعاء عقيب الختمة، فقال في رواية ابن الحارث:"كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده"وقال في رواية يوسف بن موسى،
وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قومه فيدعون:"قال: نعم. رأيت معمرًا يفعله إذا ختم"، وقال في رواية حرب:"استحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو". أهـ
وجاء في"سير أعلام النبلاء" (11/ 176) : عن صالح بن أحمد بن حنبل قال:
كان أبي يختم من جمعة إلى جمعة، فإذا ختم يدعو ونُؤمِّن.
ولا مانع بعد ختم القرآن أن يجمع أهل الصلاح ليُؤمِّنوا على دعائه؛ لأن الرحمة تتنزل عند ختم القرآن، فقد أخرج ابن أبي شيبة والدارمي عن الحكم بن عتيبة قال:
"كان مجاهد، وعبده بن أبي لبابة، وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يجتمعوا، أرسلوا إليَّ، وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا، فإنه كان يقال: إذا خُتِم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته ـ أو حضرت الرحمة عند خاتمته ـ"
ـ وعند ابن أبي شيبة أيضًا عن مجاهد بن جبر قال: الرحمة تتنزل عند ختم القرآن
والأفضل في هذا الزمان حيث عزَّ الإخلاص أن يكتم ما يفعله الإنسان منا من أعمال البر، ومنها قراءة القرآن؛ حتى لا يقع في الرياء، وصدق إبراهيم التيمي ـ رحمه الله ـ حيث قال:
المخلص مَن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.
وقال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ كما في"تلبيس إبليس":
ومن أعجب ما رأيت فيهم أن رجلًا كان يصلي بالناس صلاة الصبح يوم الجمعة، ثم يلتفت فيقرأ المعوذتين، ويدعو بدعاء الختمة؛ ليعلم الناس أنه قد ختم الختمة، وما هذه طريقة السلف، فإن السلف كانوا يسترون عبادتهم، وكان عمل الربيع بن خثيم كله سرًَّا، فربما دخل عليه الداخل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه، وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن ولا يدري متى يختم. أهـ