ولو أراد الإنسان أن يفعل ما كان يفعله أنس، حيث كان يجمع أهله وولده فقط ويدعو عند ختم القرآن؛ لكان هذا أفضل وأبعد من السمعة والرياء، وأدعى لنزول الرحمة على أهل بيته.
7 ـ اهتمام بعض الأئمة بالكمِّ لا بالكيف:
فتجد أن بعض القرَّاء يتنافسون في عدد الختمات، ولو لم تكن بتدبُّر وإمعان، وهذا مخالف لما نزل من أجله القرآن، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص:29]
وكان السلف يرون أن قليلًا من القراءة مع تدبُّر وتفهُّم، خير من كثير منها مع غفلة القلب، وشرود الذهن. فيقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
"لأن أقرأ البقرة وآل عمران أُرتِّلهُما وأتدبَّرهما أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآن كله هذرمة"
(إحياء علوم الدين)
وقال أيضًا:"لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبَّرهما أحبُّ إليَّ من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهزيرًا"... ـ الهذرمة والتهزير: الإسراع في القراءة"نفس المصدر"
وقال رجل اسمه نهيك بن سنان لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
"إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذِّ الشعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع"... (أخرجه البخاري ومسلم)
-لا يجاوز تراقيهم: معناه: أنهم يقرءون القرآن بألسنتهم ولا يصل إلى قلوبهم
والتراقي: جمع ترقوة، وهي العظم بين ثغر النحر والعاتق.
-وقال بعض العلماء: هذا القرآن رسائل أتتنا من قِبَل ربنا - عز وجل - بعهوده، نتدبرها في الصلوات، ونقف عليها في الخلوات، وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات. ... (إحياء علوم الدين)
8 ـ تعمُّد الإمام رفع صوته بالبكاء: