-إن صيام هذا اليوم علي سبيل الاحتياط من التنطع في الدين، لأن الاحتياط إنما يكون فيما كان الأصل وجوبه، أما ما كان الأصل عدمه فلا احتياط في إيجابه.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم:"هلك المُتَنطِّعون"
(صحيح فقه السنة للشيخ أبو مالك كمال سيد سالم: 2/ 93)
تنبيه:
مَن كان له عادة من صيام كالاثنين والخميس مثلًا، أو يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوافق صيامه هذا اليوم الذي قبل رمضان، فلا حرج من صيامه، ولا يدخل هذا في النهي الذي جاء في الحديث وفيه:"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين"، لأنه جاء في تتمة الحديث:
"إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم"
4 ـ عدم تبييت النية من الليل في صيام الفرض:
وهذا خطأ كبير يقع فيه البعض، حيث إنهم لا يُبيِّتُون النية من الليل (ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر) وهذا يقدح في صحة الصوم.
وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث حفصة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له". ... (صحيح الجامع: 6538)
وفي رواية أخرى:"لا صوم لمَن لم يبيت الصيام من الليل"... (أبو داود والترمذي)
وعند النسائي بلفظ:"مَن لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له"
ملاحظات وتنبيهات:
1 -الحديث السابق أعل بالوقف: والذي يظهر أنه مما لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع.
2 -تتحقق تبييت النية لمَن عمد في وقت الليل: وتناول الطعام والشراب (السحور) من أجل الصيام من الغد.
3 -يشترط تجديد النية لكل يوم: وهذا قول الجمهور أبو حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد؛ وذلك لحديث حفصة المتقدم؛ ولأن كل يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض، ولا يفسد بفساد بعضه، بينما ذهب الإمام مالك وزفر، ورواية عن أحمد: إلى أنه تكفي نية واحدة عن الشهر كله في أوله، لكن القول الأول ـ وهو قول الجمهور ـ أرجح.