فمن الأئمة مَن إذا أراد أن يصلي الوتر ثلاث ركعات، فإنه يصليها كما يصلي صلاة المغرب بتشهدين .... وهذا خطأ نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقد أخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"لا توتِروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشر أو أكثر من ذلك"
ففي هذا الحديث النهي عن الإيتار بثلاث، وتقدم أنه أوتر بثلاث، وقد جمع الحافظ بين الأحاديث بجعل أحاديث النهي محمولة على الإيتار بثلاث بتشهدين؛ لمشابهة ذلك لصلاة المغرب، وأحاديث الإيتار محمولة بثلاث على أنها متصلة بتشهد واحد في آخرها، وهي الجائزة. أهـ
-وعلى هذا فإن صلاة الوتر بثلاث ركعات لها صورتين وكلاهما ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
الصورة الأولي: أن يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الثالثة وحدها
ودليل ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:
"أنه كان يسلم بين الركعتين والوتر حتى يأمر ببعض حاجته"
وعند الإمام أحمد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه"
وذكر ابن حبان ـ رحمه الله ـ حديثًا وبوَّب عليه فقال:
"ذكر الخبر الدال على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بالتسليم بين الركعتين والثالثة"
الصورة الثانية: أن يصلي الثلاث بتشهد واحد
وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام مالك والنسائي والحاكم والبيهقي عن عائشة
ـ رضي الله عنها ـ:"كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن".
9 ـ الزيادة على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قراءته في صلاة الوتر: