وكانوا يلعنون الكفرة في النصف، يقولون:"اللهم قاتل الكفرة الذين يصُدُّون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق"، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين، قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته:"اللهم إيَّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجِدَّ، إن عذابك لمن عاديت مُلحق"
ثم يكبر، ويهوى ساجدًا.
وعن عبد الله بن الحارث: أن أبا حليمة ـ معاذًا ـ كان يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت""
(رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في"فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقال الألباني: إسناده موقوف صحيح)
1 ـ عدم الالتزام بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
والمأثور في دعاء القنوت كما مرَّ بنا:
"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّنِي فيمن تولَّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقْضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك".
لكن أحدث بعض الأئمة زيادات على المأثور، وواظبوا عليها حتى توهَّم العوام أنها راتبة من السنة كقولهم:"اللهم يا واصل المنقطعين أوصِلنا إليك، اللهم هب لنا عملًا صالحًا يقربنا إليك"
وقولهم:"فلك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أنعمت به علينا وأوليت".
قال الإمام النووي في"روضة الطالبين" (1/ 253) :"إنها زيادة".أهـ
أي أنها ليس لها أصل في السنة ولم تكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الرغم من ذلك فهي من الألفاظ الشائعة في دعاء القنوت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في"مجموع الفتاوى" (22/ 510) :