لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحرِّى من الذكر والدعاء، وسالكُها علي سبيل أمانة وسلامة، والفوائد التي تحصل بها لا يعبر عنها لسان، ولا يحيط بها إنسان .. وليس لأحد أن يَسُنَّ للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبارة راتبة، يواظب الناس عليها، كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دينٍ لم يأذن الله به.
وقال أيضًا: وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية، والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل، أو مفرِّط، أو معتدًّ. أ. هـ
وقال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:
أذن الله في دعائه، وعلَّم الدعاء في كتابه لخليفته، وعّلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه - صلى الله عليه وسلم -.أهـ
وقال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في فتاواه:
ولا ينبغي أن يُزاد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القنوت شيء ولا يُنقص. أهـ
ومما يدل على أن المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز فيه تبديل لفظه، أو تغييره بنقص أو زيادة
ما أخرجه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب - رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمه دعاءً يقوله عند النوم وفيه:"اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت ..."الحديث"
فقال البراء بن عازب: فرددتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغت:"اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت"قلت و"رسولك"، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا. ونبيك الذي أرسلت"."
فالحاصل: