أن الإمام إذا قنت في صلاة الوتر فعليه أن يتقيد بالوارد في السنة، فإن أبى فليلتزم الأدعية الجامعة من القرآن والسنة، وعليه أن يتجنب الأدعية المسجوعة المتكلفة، أو المخترعة الركيكة ثم يلتزمها ويهجر الأدعية النبوية، ومن المعلوم أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الماوردي ـ رحمه الله ـ في"الحاوي الكبير" (2/ 200) :
والمروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت أحب إلينا من غيره، وأي شيء قنت من الدعاء المأثور وغيره أجزأه عن قنوته. أهـ
ـ سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ هذا السؤال:
هل تجوز الزيادة على ما علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن عليٍّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ أو لا تجوز؟
فقال فضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ: والجواب على هذا:
أن يقال: إن الزيادة على ذلك لا بأس بها؛ لأنه إذا ثبت أن هذا موضع دعاء، ولم يحدد هذا الدعاء بحد ينهى عن الزيادة عنه، فالأصل أن الإنسان يدعو بما شاء، ولكن المحافظة على ما ورد ـ أي عدم ترك الوارد ـ هو الأولى فنقدم الوارد، وإن شئنا أن نزيد فلا حرج، ولهذا ورد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يلعنون الكفرة في قنوتهم، مع أن هذا لم يرد فيما علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي بن أبي طالب، وحينئذ لا يبقى في المسألة إشكال.
على أن لفظ الحديث:"علمني دعاء أدعو به في قنوت الوتر"وهذا قد يقال إن ظاهره أن هناك دعاء آخر سوى ذلك؛ لأنه يقول:"دعاء أدعو به في قنوت الوتر"
وعلى كل فإن الجواب: أن الزيادة على ذلك لا بأس بها، أن يدعو الإنسان بدعاء مناسب مما يهم المسلمين في أمور دينهم ودنياهم.
تنبيه:
لو دعا الإمام بغير المأثور تمسكًا بالإباحة، فلابد أن يراعى الضوابط التالية في الدعاء:
1 -أن يتخير من الألفاظ أحسنها، وأنبلها، وأجملها للمعاني، وأبينها، لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده سبحانه.