الصفحة 75 من 173

لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فيما علمتُ التغني بالدعاء، لا في القنوت ولا في غيره، فأخشى أن يكون ما استحسنه أكثر الأئمة في هذه الأيام محدثًا!!

(صحيح فقه السنة:1/ 392)

وقد قال ابن الهمام ـ رحمه الله ـ:

"... لا أري تحرير النغم في الدعاء ـ كما يفعله القرَّاء في هذا الزمان ـ يَصْدُر ممَّن فهم معنى الدعاء والسؤال، وما ذلك إلا نوع لعب، فإنه لو قُدِّر في الشاهد (أي: الواقع) سائلُ حاجة من مَلِكٍ، أدَّى سؤاله وطلبه بتحرير النغم فيه، من الرفع والخفض، والتقريب والرجوع كالتغني، نُسب البتة إلى قصد السخرية واللعب، إذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغنِّي"أهـ

(فتح القدير:1/ 370)

وقال أيضًا في نفس المصدر (1/ 261 - 263) :

ما تعارفه الناس في هذا الزمان من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم

ـ يعني في الدعاء ـ إظهارً للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد. أهـ

6 ـ الاعتداء في الدعاء:

فهناك من الأئمة مَن يتكلَّف، عن طريق انتقاء أدعية فيها تمطيط، وتطريب، وتلحين، وذكر أمور تفصيلية من أحوال الموت، والبعث والنشور، لتحريك عواطف المأمومين، وإزعاج جوارحهم، وانفجارهم في البكاء، والشهيق، والصراخ والعويل، وارتفاع الأصوات بالعويل والضجيج وهذا كله من الاعتداء في الدعاء، وهذا مخالف لقول رب العالمين:

{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55]

قال ابن جريج ـ رحمه الله ـ في تفسيرها:

من الاعتداء: رفع الصوت، والنداء في الدعاء، والصياح، وكانوا يؤمرون بالتضرع والاستكانة""

(تفسير البغوي:2/ 166) ، (وتفسير القرطبي:8/ 207)

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - أنه سمع ابنه يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت