الصفحة 77 من 173

فمثلًا تجد كثيرًا من الدعاة يقول:"اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا وأخوالنا وخالتنا وأعمامنا وعمَّاتنا"ويمضي في تعداد أقاربه، وينتقل إلى الدعاء لجيرانه وزملائه، في حين أنه يكفيه هذا لو قال: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر:10]

-ومن الاعتداء في الدعاء أيضًا تكلف السجع:

فقد أخرج البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه وصَّى مولاه عكرمة

ـ رحمه الله ـ فقال:"فانظر السجعَ من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب". وترجم البخاري لهذا الحديث عنوان"باب ما يكره من السجع في الدعاء".

وذكر الطرطوشي ـ رحمه الله ـ في كتابه"الحوادث والبدع"صـ 157: عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه: إذا عُرِض عليه دعاء فيه سجع منسوبًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ، قال: كذبوا، لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه سجَّاعين.

وكان بعض أهل العلم يقول: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق""

(إحياء علوم الدين: 1/ 306)

قال الخطابي ـ رحمه الله ـ:"ويُكْره في الدعاء السجع، وتكلف صفة الكلام له"

تنبيه:

1.علمنا مما سبق أنه لا يُستحب التكلف في الدعاء، حيث يجعل التكلف الناس يهتمون بالنغمات في الأدعية، فيذهب الخشوع والخضوع، أما إذا كان السجع على اللسان سليقة وفطرة ومطاوعة بلا تكلف، فلا بأس بذلك ولا حرج فيه، وقد جاء في بعض الأدعية:

"اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعلم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يُسْمع"

"اللهم مُنْزل الكتاب، هازم الأحزاب، سريع الحساب، اهزمهم وزلزلهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت