فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب - صلى الله عليه وسلم - غضبًا لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل:"أفتان أنت يا معاذ؟"، فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة أو يزيد قليلًا لا يشق، ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال، ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقي مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا حتى لا يظن العامة أن القنوت واجب في الوتر.
10 ـ خطأ يقع فيه بعض الأئمة:
فالبعض يستفتح في دعاء القنوت في الوتر ببعض المحامد الطويلة، ويتمادى في ذكرها بأسلوب يخرج به عن الأسلوب الإنشائي الطلبي المناسب لمقام الدعاء إلى الأسلوب الخبري المناسب لمقام الوعظ والترغيب والترهيب.
الأمر الذي جعل البعض يخشى بطلان الصلاة؛ لاحتمال أن يكون له حكم الكلام المتعمد الذي لا يشرع في الصلاة.
ومن المعلوم أن الصلاة كلها حمد وثناء على الله، ودعاء القنوت يأتي بعد الرفع من الركوع الذي فيه تسبيح وتعظيم وحمد وتمجيد لله - سبحانه وتعالى -، وبعد قول المصلى:"ربنا لك الحمد"فلا دليل على زيادة المحامد فوق ما شرع في هذا الموضع والله تعالى أعلم.
(عودوا إلى خير الهدي صـ 54 ـ لمحمد بن أحمد إسماعيل المقدم ـ حفظه الله ـ)
11 ـ الإنكار على مَن يرفع يديه في الدعاء:
ومن الناس من إذا رأى مَن يصلي بجواره يرفع يديه في الدعاء في قنوت الوتر فإنه ينكر عليه .. وهذا خطأ؛ لأنه عندما رفع يديه في الدعاء فقد أصاب السنة.
قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ:
والصحيح أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. ... (البيهقي)