الجواب: هو الثاني، أن المعني"دُلنا على الحق ووفقنا لسلوك الحق"، وذلك لأن الهداية التامة النافعة هي التي يجمع الله فيها للعبد بين العلم والعمل، لأن الهداية بدون عمل لا تنفع، بل هي ضرر؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل بما علم صار علمه وبالًا عليه.
ومثال الهداية العلمية بدون عمل، قوله تعالي:
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت:17] ، ومعني {هَدَيْنَاهُمْ} :
أي: بيَّنا لهم الطريق وأبلغنا العلم، ولكنهم والعياذ بالله {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} .
ومن ذلك أيضًا ـ من الهداية التي هي العلم وبيان الحق ـ: قول الله تبارك وتعالي للنبي - صلى الله عليه وسلم - {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] ، ومعنى {تَهْدِي} أي: تدل وتبين وتعلم الناس الصراط المستقيم. أما الهداية بمعنى التوفيق، فمثل قول المصلي {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} فعندما نقول:
{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} هل أنت تسأل الله علمًا بلا عمل، أو عملًا بل علم، أو علمًا وعملًا؟
على كل حال فينبغي للإنسان إذا دعا الله {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} أن يستحضر أنه يسأل ربه العلم والعمل، فالعلم الذي هو الإرشاد، والعمل الذي هو التوفيق، وهذا فيما أظن ـ والعلم عند الله ـ إنه يغيب عن بال كثير من الناس عندما يقول {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} (وكذا في دعاء القنوت وأنت تقول:"اللهم اهدنا فيمن هديت") وقوله تعالى للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ:
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} هذه هداية إرشاد وبيان، لكن قوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}
[القصص:56]