الصفحة 84 من 173

فهذه الهداية هداية التوفيق للعمل. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع أن يوفق أحدًا للعمل الصالح أبدًا، ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يهدي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قاله له عند وفاته:"يا عم قل:"لا إله إلا الله"كلمة أحاج لك بها عند الله".، ولكن قد سبقت له من الله - عز وجل - الكلمة بأنه من أهل النار والعياذ بالله، فلم يقل:"لا إله إلا الله"، وكان آخر ما قاله:"هو على ملة عبد المطلب"، ولكن الله - سبحانه وتعالى - أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له لأنه عمه، ولكن لأنه قام بسعي مشكور في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الإسلام، فشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمه فكان في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وإنه

لأهون أهل النار عذابًا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"

أقول: إذا قلنا في دعاء القنوت:"اللهم اهدنا فيمن هديت"فإننا نسأل الهدايتين، هداية العلم، وهداية العمل، وقوله:"فيمن هديت"ما الذي جاء بها في هذا المكان؟ أي لو اقتصر الإنسان فقال:

"اللهم اهدنا"حصل المقصود لكن لماذا جاءت"فيمن هديت"؟ ليكون ذلك من باب التوسل بنعم الله - عز وجل - على مَن هداه أن ينعم علينا أيضًا بالهداية. أي: إننا نسألك الهداية فإن ذلك من مقتضى رحمتك وحكمتك، ومن سابق فضلك، فإنك قد هديت أناسًا آخرين فاهدنا فيمن هديت.

"وعافنا فيمن عافيت"هل المعافاة هنا من أمراض البدن؟، أو من أمراض القلوب؟ أو من الأمراض البدنية والقلبية؟ فالجواب: من الاثنين، أي: عافنا من أمراض القلوب، وأمراض الأبدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت