وما الذي يتبادر إلى أذهانكم إذا دعوتم الله بهذا الدعاء"وعافنا فيمن عافيت"؟ الظاهر أن العافية من أمراض البدن، لكن الذي ينبغي لك أن تستحضره أن يعافيك الله من أمراض البدن والقلب؛ لأن أمراض القلوب هي المصائب، ولذلك نقول في دعاء القنوت"ولا تجعل مصيبتنا في ديننا".
فأما أمراض الأبدان فمعروفة، لكن ما هي أمراض القلوب؟
الأولى: أمراض الشهوات ومنشأها الهوى، فإن الإنسان يعرف الحق لكن لا يريده، فله هوى مخالف لما جاء به النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
الثاني: أمراض الشبهات ومنشأها الجهل، فإن الإنسان الجاهل يفعل الباطل ويظنه حقًا، وهذا مرض
فأنت تسأل الله العافية من أمراض الأبدان وأمراض القلوب، التي هي أمراض الشبهات وأمراض الشهوات، وعندما تقول أمراض الشهوات: فلا تظن أننا نريد أمراض الشهوات الجنسية ـ وهي شهوة النكاح ـ ولكننا نريد كل ما يريده الإنسان مما يخالف الحق، فإنها شهوة بمعنى إرادة: اشتهى أن يبتدع في دين الله، أو اشتهى أن يحرف نصوص الكتاب والسنة لهواه، أو اشتهى أن يسرق، أو أن يشرب الخمر، أو يزني، وما أشبه ذلك. وقولنا:"فيمن تولَّيت"ومعني"تولنا"أي: كن وليًا لنا، والولاية الخاصة للمؤمنين خاصة
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة:257] ،