ب. وأخرج البخاري معلقًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال:
"لا بأس أن يفرق"
جـ. وعند الدارقطني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"يواتره إن شاء"
د. وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - قال:
"إن شئت فاقضِ رمضان متتابعًا، وإن شئت متفرقًا"
وذهب الأئمة الأربعة: إلى التخيير بين المتابعة والتفريق في قضاء الصيام.
وقد سئل الإمام أحمد عن قضاء رمضان، فقال:"إن شاء فرق، وإن شاء تابع" (مسائل الإمام أحمد لأبي داود)
13 ـ صيام ستٍّ من شوال قبل قضاء ما عليها من رمضان:
فيفضل لمن كانت عليها أيام من رمضان أن تقضي هذه الأيام قبل أن تصوم ستًا من شوال
وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"مَن صام رمضان، ثم اتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر"
فيفهم من هذا الحديث أن مَن أراد حيازة هذا الفضل أن يتم صيام رمضان، ثم يتبعه بعد ذلك بصيام ست من شوال، فلا يقدم صيام الست على قضاء رمضان، وهذا ما رجحه ابن عثيمين- رحمه الله -
ويفهم هذا أيضًا من كلام أبي بكر لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ حيث رُوي عن أبي بكر أنه قال لعمر:"وأنه لن تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة"
تنبيه:
إن كان الأفضل صيام القضاء ثم اتباعه بست من شوال ـ كما مرّ بنا ـ إلا أنه يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان، خصوصًا لمَن ضاق عليه شوال لو قضى، ويدل على هذا قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ} [البقرة:184] ، ففي هذه الآية أطلق الله القضاء ولم يقيِّده.
ـ ويدل على ذلك أيضًا ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت:"كان يكون عليّ الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان"
ولا شك أنها كانت تتطوع في أثناء العام، وكان هذا بعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو إقرار منه؛ لأنه لم ينكر عليها.