فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 473

أي: "استَقِمْ كَمَا أُمِرتَ" مُمْتَثِلًا أَمْرَهُ، ومُجْتَنِبًا نَهْيَهُ، وهو مُطَابق لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: ٣٠] أي: لم يَحِيدُوا عن توحيدهِ، والتَزَموا طاعتهُ إلى أنْ تُوُفُّوا عليه، كما قال عُمَر: "اسْتَقَاموا لله على طاعَتهِ، ولَمْ يَرُوغوا رَوَغَانَ الثعلب" (١) .

فقوله: "آمنْتُ بالله" هو بمعنى: {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [فصلت: ٣٠] إذْ لا يعتقد ربوبيته إلَّا مَن آمَنَ به، وهو على اختصاره مِن أجمَعِ الأحاديث لأصول الإسلام، إذِ الإسلامُ توحيدٌ وطاعةٌ، فالتوحيد حاصِل بـ "آمنتُ بالله" (٢) .

والطاعة حاصِلةٌ بالاستقامة، إذ هي: امْتِثالُ كلّ مأمُور، واجتناب كُلِّ محظور، ويدخلُ فيه أعمال القلوب والأبدان مِن الإيمان والإسلام والإحسان (٣) .

وفي التنزيل: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: ٦] . وفي الحديث: "شَيَّبَتْنِي هودٌ وأَخَوَاتها" (٤) . وشَيَّبَهُ أَنَّ فيها: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: ١١٢] وهي: كلِمَةٌ جامِعَةٌ لجميع أنواع التكاليف.

قال ابن عباس: "مَا نَزَلَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع القرآن آيةٌ كانت أشَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت