فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1806

والمراد: سكت عن الجهر أو عن القراءة بالفاتحة لا عن الكلام، لأن قوله: (ما تقول) . يدل على أنه قد علم أنه يقول شيئًا، فعبّر بالسكوت عن تركه الجهر بما يقوله. وقوله: (بأبي أنت وأمي) معناه: أفديك بأبي وأمي؛ على أن المحذوف فعل، ويجوز أن يكون المحذوف اسمًا والتقدير: أنت مفدي بأبي وأمي، ففي كل من التقديرين الجار والمجرور متعلق بمحذوف كما هو المعروف في نظائره، والحذف عند النحويين في مثل هذا لكثرة الاستعمال. وعلى التقرير الأول: الجملة فعلية، وعلى الثاني: اسمية، وهذه اللفظة تستعمل لإبداء المحبة والتعظيم للشخص، كأنه جعله أحب إليه من أبيه وأمه. والحديث يدل على جواز استعمالها للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقيل: خاص به وقيل: يجوز استعمالها لغيره، ومنه حديث سعد بن أبي وقاص يوم أحد حيث قال له - صلى الله عليه وسلم -: "ارم فداك أبي وأمي" ، وهو دليل واضح لجواز هذه اللفظة لغيره عليه الصلاة والسلام؛ ولكن لا ينبغي قولها إلا لأهل العلم والصلاح ممن يكون في احترامه احترام للشرع والله أعلم. و (ما) في قوله: (ما تقول) للاستفهام (وفي سكوتك) أي في حال سكوتك أو في وقت سكوتك، وقوله: (بين التكبير والقراءة) تعيين لمحل السكوت المذكور، وقوله: (أقول: اللهم) أصله: يا الله؛ فحذفت الياء وعوّض عنها الميم، وهذه الصيغة خاصة بلفظ الجلالة، والأكثر في استعماله مع الميم حذف الياء كما تقدم، وسمع الجمع بينهما في قول الشاعر:

إني إذا ما حدث ألمّا ... أقول يا اللهم يا اللهمّا

وإلى ذلك أشار ابن مالك -رحمه الله- بقوله:

والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذّ يا اللهمّ في قريض

وقوله: (باعد) أي: أبعد، وصيغة المفاعلة إما للمبالغة كما قاله الكرماني، أو للتكثير مثل ضاعف بمعنى ضعف. وقوله: (بيني وبين خطاياي) كرر كلمة (بين) لأن عود الخافض عند العطف على الضمير المخفوض؛ لازم عند الأكثرين، كما قال ابن مالك:

وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا

وليس عندي لازمًا إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا

و (الخطايا) جمع خطية كالعطايا جمع عطية، من قولهم: خطئ في دينه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت