الصفحة 10 من 83

قد جاء في الصحيحين وغيرهما أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا كان يُحاصِر الطائف وأطال الحصار، قد ذكر ابن إسحاق في السيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حاصَرَ الطائفَ ثلاثين يومًا، وجاء في روايةٍ عنده أنه حاصر الطائف أربعين يومًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"إنا قافلون غدًا"فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف نَقْفل غدًا ونحن لم نُقاتلهم ولم نفتح الطائف؟! فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبقاهم، فلمَّا قاتلوا وأصيبوا وجُرِحوا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنا قافلون غدًا". فلمِّا سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحكوا واستبشروا برجوعهم.

من نظر إلى هذا النصِّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يستفيد منه أمورًا متعدِّدة:

-أولًا: من جهة حصار النبيِّ - عليه الصلاة والسلام- للطائف؛ من جهة أصل الجهاد أنه فرضٌ على من جاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أعيانهم؛ وذلك أنَّ الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد انتدبهم واكتتبهم في هذا الغزوة؛ فكان المنصرف منها كالنافر كالمُدْبر يوم الزحف والمتولي عنه، وذلك مِن أكبر الكبائر.

لما طال المقام برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا قافلون غدًا". فلما سمع الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك تَشَوَّفَت نفوسهم على الصبر البلاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أشدُّ الناس علمًا وصبرًا في جنب الله، وما دفعه عن ذلك خشية بلاءٍ ومَضَرَّة؛ وإنِّما لحكمةٍ إلهيةٍ لا تستوجب الإلزام؛ لهذا خضع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لرغبتهم؛ ليَنْظُر حالهم، فلما جُرِحوا وأخبرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قافلون غدًا استبشروا وضحكوا، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت