الصفحة 15 من 83

والكلام على أمثال هذه المسائل يطول جدًا؛ ولكنْ ينبغي أنْ يُعْلَم أنه ينبغي لطالب العلم أنْ يلتمس الدليل، وأنَّ العالِمَ إذا قال بمسألةٍ من مسائل الديانة على مَرِّ العصور، أنه يكون مَعْذورًا إذا استفرغ وسعَه بتلمُّس الدليل، وأنَّ المقلِّد لذلك العالِم قد يكون آثمًا بتقليده ذلك إذا كان ذلك عن هوى، وأنَّ مسألة التيسير بذاتها لا تُضْرَب بها النصوص المحكمة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ والتي عليها إجماعُ الصحابة وغيرهم، وأنَّه لا يكاد يوجَدُ مسألةٌ مِن مسائل الديانة إلا وفيها قَوْلٌ شاذٌ لأحدٍ من العلماء المعتَبرين على مَرِّ العصور؛ سواءً من أئمة السَّلف من التابعين وغيرهم.

ومن نظر إلى الكتب التي تعتني بفقه الخلاف، وذِكْر الخلاف العالي والنازل وجد ذلك ظاهرًا بينًا؛ لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالأدلة والأصول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإجماع، وأنْ يعلم قَدْرها، وأنَّ أعلى ما جاء في ذلك الوحي كلام الله - سبحانه وتعالى - ، وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يلي ذلك الإجماعُ، وأعلى الإجماعِ إجماعُ الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - كما قال الإمام أحمد: الإجماع إجماع الصحابة ومَنْ بعدهم تَبَعٌ لهم، ثم يلحق في ذلك الأصول؛ كمسألة القياس ومسألة المصالح والمفاسد وغير ذلك من مقاصد الشريعة التي قد دَلَّ عليها الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت