الصفحة 16 من 83

لا يَعْني من ذلك دَفع التيسير على وجه العموم والإطلاق؛ وإنما يَعني الاحتراز ممَّن يُطْلَقُ هذه العبارة، وهو يريد بها في الأغْلَبِ خيرًا - أنَّ هذه العبارة قد امتطاها كثيرٌ ممَّن يريد بالإسلام سوءًا؛ فظهرت كثيرٌ من مسائل الديانة بتلمُّس أقوالٍ شاذَّةٍ فيها؛ فقيل بجواز إمامة المرأة، وقيل بإسقاطِ كثيرٍ من أحكام الديانة؛ كالخَلوَة والدَّعوةِ إلى الاختلاط والتبرُّجِ والسُّفور؛ كما أنَّه ينبغي للناظر في مسائل الديانة على وَجْهِ العموم، ومن انبرى للفُتيا أن يَنْظر إلى حال السائل، لا إلى حال المسألة التي يُسألُ عنها؛ فإنَّ السائلَ قد يَسأل وهو يريد شُبَه؛ وما أراد ديانةً وتتّبُعًا؛ فكثيرٌ ممن يلتمسُ المسائل الشاذَّةَ في الدين؛ فإنه يريد بذلك طَعْنًا في دين الله، وإذابةً لمسائل الدين؛ فإنه ينبغي النَّظرُ إلى حاله؛ إذا كان ممَّن يُسَلِّم ويتبع المسائل التي قد اتَّفق الناسُ عليها وأجمعوا عليها، فإنَّ ذلك قَد يُحْسَنُ الظن ه، وإذا كان ممَّن لا يَرفعُ الإجماع رأسًا، ولا يَنْظر إلى الدليل، ويكون ممَّن يتَّبع هواه، فإنَّ ذلك أحرى بأن يُشَدَّد عليه، وأنْ يُحجَّرَ عليه، وأنْ يبَّين حاله للناس؛ لأنه ربما يَفتن الناسَ في دينهم، وإن كان ما يسأله من مسائل الدين محلَّ خلافٍ ونحو ذلك؛ فنحن نسمعُ بين الفَينة والأخرى من يتكلَّمُ عل مسائل الحجاب، ومسائل العورات، وكثيرٍ من أحكام الديانة، ولو قال ذلك أنَّ في تلك المسائل خلافًا لقيل له أن ذلك صحيح؛ ولكن ينبغي أن يُنْظرَ لحاله؛ هل هو ممَّن يعظم العورات التي قد اتفق عليها العلماء؟!

ومن نظر إلى أحوال كثيرٍ ممن يقتنص تلك المسائل وَجَدَ أنهم لا يُقيمون للعورات المغلظة التي قد أجمع العلماءُ على وجوب سَترها؛ لا يرفع بها رأسًا، ولا يَعتني بها ولا يلتمس الدليل، وإنما ينظر إلى تلك الفرعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت