الصفحة 17 من 83

فينبغي للعالم حينما يتكلَّم في أمثال هذه المسائل أن يكون مُطَّلعًا لأحوال السائلين؛ سابرًا لأحوالهم؛ عارفًا بما يريدون؛ لهذا كان السَّلفُ لا يجيبون كلَّ سائلٍ.

وكذلك مما ينبغي أن يتنبه له النظر في مسائل الخلاف؛ أنَّ مسائلَ الخلاف حالَ الكلامِ عليها عند العامة لا ينبغي ذِكرُ الخلافِ وتَركُ الترجيح؛ ممن يغلب عليه هواه؛ لغلبة الهوى، واتبَّاع النَّفْس في ذلك؛ فينبغي أنْ يُربط الناس بالدليل، ولو ذُكِرَ الخلاف؛ لأنَّ الدليل هو الحجَّة وليس غيره؛ لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - ما تعبدنا بشيءٍ إلا بذلك.

الكلام على هذه الأصول وهذه المهمات يطول جدَّا؛ فلا نَرْغبُ أنْ يَصْرفنا عن مقصدنا مِن هاتين المحاضرتين؛ نحن في هذه الليلة - بإذن الله تعالى - نتكلم على جُملَةٍ من المسائل في نوازل الحج.

الحَجُّ كما لا يخفى أنه ركنٌ من أركان الإسلام، ومن دعائمه العظام؛ قد دلَّ على ذلك الدليلُ من الكتاب والسُّنَّة قد أمرَ الله - عز وجل - به.

ويكفْى في ذلك أن جعله الله - عز وجل - ركنًا من بُنيان الإسلام العظيم؛ وذلك أنَّ البِنَا لا يقوم إلا على أركان؛ فمِن تلك الأركان ما لو سَقَطَ ذلك البنا، ومنها ما لا يَسقط إلا بأكثر أركانه، ومن البُنيان ما يَسْقطُ بركنٍ واحدٍ؛ وذلك بتباين الدليل.

وينبغي النظر في أحوال مسائل التكفير بأركان الإسلام لمَن تركها كسلًا وتهاونًا إلى الأدلَِّة من الكتاب والسنة، وليس هذا محل ضبطها.

النوازل في الحج متعدِّدة؛ وهي ليست بالكثيرة؛ نتكلم على جملةٍ منها في هذه الليلة، ونُلحِقُ ما ظهر من هذه النوازل بأصولها؛ وبالجُملَة فإنه ما مِن نازلةٍ إلا ولها أصل، وبعض النوازل من نظر إلى كلام الفقهاء وجد أن العلماء يتكلمون عليها في مصنَّفاتهم؛ لكنها على طريقةٍ أخرى؛ وذلك لتباين الاصطلاح، وتغيُّر الحال ونحو ذلك، وهذه مسائل متعددة يأتي الكلام عليها بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت