فهرس الكتاب
النوازل منها ما يَطلب الناظر لها أصلًا، ولا يكاد يجد لها أصلًا إلا بعض ما جاء عن السلف من متأخريهم من أتباع التابعين وغيرهم.
وعلى كلٍّ فإنَّا نستفرغُ الوُسْعَ بإلحاق كل فرعٍ بأصلهِ من الكتاب والسُّنَّة أو أقوال السَّلَف من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام.
مسائل النوازل في الحج متعدِّدة، منها ما ظهر في الوقْت المتأخِّر من تحديد زمنٍ معين للعمرة، وتحديد زمنٍ معينٍ للحج.
ونَبْتدئ بالعمرة فإنه من المعلوم أنَّ العُمْرةَ لكثيرٍ من أهل البلدان قد حُدِّد فيها مواسم معلومة لأدائها، وغير ذلك يُمْنَعُ منه؛ أولًا: من جِهَةِ أداء العمرة؛ فالعمرة واجبة على الصحيح، وهو قولُ عامة السَّلَف؛ كما جاء ذلك عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لها وقتٌ محدَّد وهي مشروعةٌ في سائر أيام السنة على وَجْه العموم؛ من غير استيفاء يومٍ بعينه عند عامة العلماء؛ خلافًا لأبي حنيفة، وما يُروى عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أنهم استثنوا من ذلك أربعة أيام؛ أولها يومُ عرفة، الثاني يوم النَّحر، الثالث والرابع اليومان بعده؛ وهما أيام التشريق.
وقد جاء عن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - كما عند البيهقي من حديث يزيد الرِشك عن معاذة عن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - أنها قالت: أُِحلَّتِ العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام؛ وهذا الحديث أو الأثر عن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - قد قال فيه النووي: باطلٌ لا يثبت. قال البيهقي عليه رحمة الله تعالى كما في كتابه"السُّنن": هذا الأمرُ عندنا لمن كان حاجًَّا وفي المناسك أنه لا يعتمر في هذه الأيام، وأما غير الحاجّ فإنه يعتمر فيه.