الصفحة 19 من 83

ويقال أنه يُسْتند إلى هذا التعليل مع صحة الدليل؛ فلمَّا كان الدليل لا يَصِّحُّ كان الأمر باقيًا على الأمر، وأما مِن جهة الحجِّ فإن الحجِّ قد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالمتابعة؛ الحث المتابعة عليه؛ فقال - عليه الصلاة والسلام:"تابعوا بين الحجِّ والعمرة".

وحَثَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإكثار منه؛ فقال - عليه الصلاة والسلام:"الحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة". وقال - عليه الصلاة والسلام:"مَنْ حَجَّ ولم يَرْفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمُّه".

وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الترغيب بأنْ يَحجَّ الإنسان كلَّ خمسة أعوام، وقد جاء ذلك مِن طُرُقٍ متعددة، ولا يصح منها شيء؛ فلا يَصحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحديد مدَّةٍ معينةٍ في الحجّ، ولا في العُمْرة؛ وإنما جاء الدليل في العُمرة ببيان وقت الفاضلِ عن غيره؛ ببيان وقت الفاضل كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيان فضل العمرة في رمضان، وكذلك اعتمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشهُر الحج؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر أربع مراتٍ، وكانت عُمْره عليه الصلاة والسلام في أشهر الحج، ما اعتمر - عليه الصلاة والسلام - في غيرها، ولما كان كذلك عُلِمَ أنَّ الأصْلَ ألا يمنع الناس من أداء العمرة على وَجْهِ العموم؛ وذلك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال:"يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بالبيت أو صلَّى أية ساعةٍ من ليلٍ أو نهار". وهذا الخطاب ينصرف إلى سائر الناس؛ عربيهم وأعجميّهم؛ كذلك قد حَثَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدم أذيَّةِ الحاجّ على وجه العموم، فيستنبط منه إذا كانت الأذيَّة له حال وصوله؛ فكيف بمنعه من جهة الأصل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت