فهرس الكتاب
من المسائل أيضًا طواف الإنسان فوق مستوى الكعبة كأن يطوف الإنسان في الدور الثاني أو السطح أولا يقال أنه قدم تقدم تقرير أن الهواء له حكم القرار، وقد ثبت ذلك فعله عن جماعة من الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - من جهة الصلاة فيقال أن العلماء قد اتفقوا أن من صلى وسقف الكعبة فوقه أن الصلاة صحيحة وهذا محل اتفاق عندهم، وإذا صلى الإنسان وهو فوق مستوى الكعبة هل صلاته صحيحة أم لا؟ عامة العلماء على صحة صلاته، وذهب بعض الفقهاء من الشافعية إلى عدم صحة صلاة من صلى فوق مستوى سطح الكعبة، وقد رد على من قال بهذا القول بعض الفقهاء من الشافعية كالإمام النووي - عليه رحمة الله تعالى - وأبطل قول من قال بذلك بحجج منها قال أنه لو قدر - والعياذ بالله - أن تهدم الكعبة ولا يبقى منها أثر هل يقال بعدم صحة صلاة من قام حولها ومعلوم أنها إذا هدمت فإنه يكون أعلى من سطحها فصلاته صحيحة وهذا محل اتفاق، ثم أنه قال، وقد اتفق العلماء بالنظر والتسليم إلى صحة صلاة من صلى فوق جبل أبي قبيس ومعلوم أن جبل أبي قبيس أعلى من مستوى سطح الكعبة وهو مشرف عليها فالصلاة فيه صحيحة كذلك من صلى فوق السطوح أو صلى في الدور الثاني أو الثالث مما هو أعلى من مستوى سطح الكعبة، ومما يدل على أن الهواء له حكم القرار من جهة الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرم على المحرم صيد البر ويلحق في ذلك صيد الجو تبعًا فلو صاد إنسان وهو في الجو صيدًا في الجو فإنه يجب عليه الفدية كأن يصيده بسهام أو نبال أو بندقية ونحو ذلك، فإذا قيل أن الطواف في الدور الثاني أو في السطح خارج عن مستوى سطح الكعبة عليه يقال أنه خارج عن التكليف بذلك وهو خارج عن التكليف بالإحرام أو بسائر الإحرام فمن صاد شيئًا من الصيد وهو في السطح أو في الدور الثاني هل يقال أنه صاد شيئًا في الهواء فلا ينطبق عليه الحكم أن هذا القول قول باطل، وعليه يعلم فساده وبه يعلم أن من طاف في الأرض