الصفحة 53 من 83

ومن طاف في الدور الثاني أو طاف في السطح أن طوافه صحيح وهذا الذي ينبغي أن يصار إليه ولا ينبغي أن يحكى في ذلك خلافًا ولكن لما كان السامعون لهذا الكلام هم من طلبة العلم لا بأس بذكر هذا الخلاف.

ويتفرع عن هذا الخلاف هو من طاف شيء من الطواف في الأرض وأراد أن يكمل طوافه بالدور الثاني وهذا من فروع هذه المسألة وإن كان يلحقها من جهة الأصل في مسألة الموالاة وتقدم أن من القواعد عند الحنفية أنهم لا يشترطون موالاة في سائر العبادات؛ سواء في أبواب الصلاة أو الطهارة فلا يشترطون الموالاة في الوضوء فلو غسل عضوًا في موضع، ثم غسله حتى نشف في موضع آخر أو الصلاة عند الجمع بين صلاتين فلو أراد أن يجمع الظهر مع العصر فصلى الظهر، ثم أراد أن يؤخر العصر إلى آخر وقت صلاة الظهر قالوا أن ذلك جائز، كذلك من جهة الموالاة في الحج في جميع الأحوال من جهة الطواف فلو طاف شوطًا، ثم أراد أن يؤجله إلى الليل جاز له ذلك فإنه على قولهم يرون الجواز وهو من باب أولى وأما من أراد أن يكمل في الدور الثاني وكان الفاصل يسيرًا صح ذلك قياسًا عل مسألة الصلاة فيمن قطعه صلاة ومعلوم أن الإنسان إذا قطعته صلاة في المطاف فإنه يصلي، ثم يتم طوافه باتفاق العلماء يقول ابن عبد البر - عليه رحمة الله تعالى -: ولا أعلم خلافًا في ذلك إلا ما يروى عن الحسن فإنه قال بأنه يستأنف طوافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت