الصفحة 54 من 83

كذلك من المسائل في هذا مسألة الصلاة عند مقام إبراهيم وهذه مسألة وإن كانت من جهة الأصل مسألة قديمة ولكن لما الخلاف قد وجد في مسألة مشروعية نقل المقام لا نريد أن نتكلم عن هذه المسألة لأنها مسألة يتعلق فيها كثيرًا من المصالح والمفاسد ولكن نتكلم على ما لو حصل ذلك بتقديم أو تأخير يقال أن الصلاة خلف المقام هل هي متعلقة بذلك الجُرم الذي لو حرك أو أزيل فإنه يزول معه هذا الحكم أو أن الأمر متعلق بأصل مكانه فلو أزيل فإنه ينتفي ذلك الحكم وهو أداء الصلاة خلف المقام؟ أولًا يقال أن الأمر من جهة النظر لا يتعلق بهذا الحجر وإنما يتعلق بمكانه؛ ومعلوم أن مكانه قريبًا من الكعبة، فإن إسماعيل كان يناول أباه الحجر وهو قريبًا منه فإنما حرك وحركه السيل في الصدر الأول وبقي في مكانه ولما كان كذلك من صلى بين الحجر وبين الكعبة هل هو مصلي بين الكعبة وبين المقام أو لابد أن يكون بين المقام الحادث الذي قد جرفه السيل؟ هل يكون قد أتى وامتثل بذلك أم لا؟ أولًا يقال أنه يرجع إلى مسألة الأصل هل هو من جهة الأصل متعلق بهذا الحجر، فإن غير أو حيد عنه ونحو ذلك أم أن الشارع قيده من جهة العلامة بهذا الحجر وشرعت الصلاة نحو هذه الناحية؟ يقال أن الكعبة - والعياذ بالله - لو أزيل مكانها ووضع في مكان آخر هل المقصود أن يتوجه الإنسان إلى مكانها أو يتوجه إلى الإنسان إلى ذلك الحجر؟ الأولى أن يقال أن الإنسان يتوجه إلى مكانها وهذا محل تسليم لا أن يتوجه إلى ذلك الحجر الذي زيد فيه أو نقص فلما كان كذلك كان كذلك الاتجاه إلى مسألة المقام أن يتوجه الإنسان إلى مكانه عليه يعلم لو تيسر للإنسان أن يصلي بين المقام وبين الكعبة أنه قد صلى ناحية المقام وهذا ينبغي التيسير فيه لما كان الزحام في هذا الموضع - وهو للطوَّاف - كان الأولى بالإنسان أن ينأى عن الزحام ويصلي بعيدًا عن ذلك، ثم أن الصلاة من جهة الأصل لا تتعلق بالمقام بذاته لهذا قد ثبت عن غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت