فهرس الكتاب
وأما الركوب في المسعى فهو خلاف السنة عند جمهور العلماء بل ذهب بعض العلماء إلى وجوب المشي وأن الركوب مخالف إلا لمن كان معذورًا وهذا الذي عليه - أعني التأكيد - على مسألة المشي على خلاف في الوجوب عند السلف - عليهم رحمة الله - فقد ثبت عن غير واحد أنه أكد في ذلك وذم من ركب من غير حاجة في السعي، ثبت ذلك عن عائشة - عليها رضوان الله - وعروة بن الزبير، وسودة بنت عبد الله بن عمر - عليهم رضوان الله تعالى - بالتأكيد على المشي وإن شق على الإنسان ما استطاع إلى المشي سبيلًا ، قد ثبت في ذلك نصوص عنهم بالتأكيد عليه؛ كما جاء عن عائشة فيما رواه الإمام مالك في موطئه قالت: إني لا أستطيع أن أركب فيما بين الصفا والمروة وإنما أمشي بينهما، وقد ثبت ذلك أيضًا، كما جاء في الموطأ من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن سودة بنت عبد الله بن عمر وكانت زوجة بن الزبير كانت قد ابتدأت بطوافها بين الصفا والمروة حينما انصرف الناس من صلاة العشاء وكانت ثقيلة فما انتهت من طوافها بين الصفا والمروة إلا عند أذان الصبح الأول فكان ابن الزبير يسعى معها ويرى أناسًا راكبون فينكر عليهم فيقولون إنا نفعل ذلك لأجل المرض حياء منه فيقول بن الزبير لقد خابوا وخسروا قد استدل من قال بالوجوب بأمثال هذه الآثار وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه أنه ركب، وعلى هذا من يقول بالوجوب فإنه يقول بالدم وهذا قول جماهيرهم ومن قال بالاستحباب وهو رواية عن الإمام أحمد وهو قول جماعة من الفقهاء من الحنفية أنه ليس بواجب وذهب إلى هذا الإمام الشافعي - عليه رحمة الله تعالى - وأنه من المتأكدات والسنن، وعليه أن الإنسان لو احتاج أو فعل ذلك من غير حاجة أن سعيه صحيح سواء كان محمولًا أو على آلة ونحو ذلك، وقد قال الشافعي - عليه رحمة الله تعالى - معلقًا على أثر سودة بنت عبد الله بن عمر وقول ابن الزبير خابوا وخسروا: قال لو قال أن سعيهم باطل لما اكتفى