فهرس الكتاب
أولًا: قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا دنا من بطن الوادي سعى، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله - عليه رضوان الله تعالى - وغيره، وسعيه - صلى الله عليه وسلم - ليس بالجري الشديد وإنما هو بين المشي فيشد الإنسان فيقارب بين خطاه ويسرع بينهما وهذا هو ظاهر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذه الأعلام التي قد وضعت خضراء أصلها وضعت بعد انصرام عهد الخلفاء الراشدين وهي وضعت مبكرًا في أواخر عهد الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى -، وقد نص على هذه الأعلام الخضر غير واحد من الفقهاء؛ كالإمام الشافعي - عليهم رحمة الله تعالى - في كتابه الأم فقال: عندنا من العَلَم الأخضر من جهة المسجد سعة، مما يدل على أن العلم كان موجودًا، ثم تغيرت حاله حتى وضع أنوار خضراء أو صبغت الأميال ونحو ذلك، وهذا هل هو من المقاصد الشرعية أم لا؟ تقدم الإشارة إلى أصل هذه المسألة وهي وضع أعلام لمن جهل بعض الأماكن الشرعية لتحديدها لتحقيق مقصد العبادة؛ أولًا لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسعى في بطن الوادي ولما كان بطن الوادي قد ردم فاستوى طرفا هذا الوادي فلا يعلم بطن الوادي من أعلاه كان وضع هذه الأعلام لتحقيق مصلحة السعي بين العلمين متحقق شرعًا وهو من المصالح المرسلة ولا زال العلماء يقرون ذلك وهو محل عمل عندهم.