فهرس الكتاب
والدليل في كلام الله - سبحانه وتعالى - ، وفي كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الله - عز وجل - قد أخذ الميثاق على أهل العلم أن يبِّنوا للناس ما احتاجوه من أمور دينهم، وإن قصروا في بيان تلك النوازل فتخبَّطَ فيها الناس فيقعوا في المتشابه يلزم من ذلك وقوع في الحرام؛ فحينئذٍ يقعون في الإثم حتمًا؛ وذلك أنهم قد قصَّروا بأداء الرسالة؛ وذلك أنهم ورثة الأنبياء، وحملوا الشريعة عنهم، فيجب عليهم أن يبلغوا دين الله - سبحانه وتعالى - ، ولما امتازوا بالدين وبالفقه فيه وَجَبَ عليهم أن يتمرسوا بمعرفة النوازل وإلحاقها بأصولها.
من جهة الأصل فقه النوازل ومعرفتها هي من فروض الكفايات، وذلك هو الأصل فيها، وقد تكون من فروض الأعيان؛ وذلك إذا سُئِلَ العالم ولم يكن للسائل أحدٌ يحلُّ معضلته إلا هو وجب عليه أن يستفرغ وسعه بتلك النازلة؛ كذلك أيضًا إذا غلب على ظنه أو تيقَّن أن من يتكلم في هذه المسألة أنهم يسلكون غير طريق محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بالضرب يمنةً ويسرة بإتباع رغبات أقوامٍ وترك رغبات آخرين ونحو ذلك وَجَبَ عليه أن يستفرغ وسعه بما يدين به الله - سبحانه وتعالى - ، وإلا من جهة الأصل فهي من فروض الكفايات التي يجب على أهل العلم من ذلك العصر أن يتبينوا ويتفقهوا فيها، وأن يستفرغوا الوسع فيها.