الصفحة 76 من 83

أولًا: قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رمى راكبًا على خلاف عند العلماء في مسألة الرمي عند الجمار هل الركوب أولى في كل حال أم المشي أولى في كل حال أم ذلك على تفصيل؟ قد اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال؛ ذهب الإمام مالك بن أنس إلى أن الأولى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباُ وما عدا ذلك ماشيًا، وذهب الإمام الشافعي - عليه رحمة الله - إلى أن الأولى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا ويوم النفر راكبًا وما عدا ذلك من أيام التشريق ماشيًا، وذهب الإمام أحمد - عليه رحمة الله - إلى أن الأولى أن يرمي ماشيًا؛ قالوا أن رسول الله قد رمى راكبًا ليراه الناس من جهة التشريع فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى الناس حوله مشاة؛ وهذا تقرير وكان عليه الصلاة والسلام، ثبت أنه رمى لمصلحة وانتفت هذه المصلحة رجع إلى الأصل، يقال أن هناك قول غير هذه الأقوال وهو قول أبي يوسف؛ صاحب أبي حنيفة فذكر بعض الفقهاء من الحنفية؛ يقول إبراهيم بن الجراح من أصحاب أبي يوسف قال: دخلت علي أبي يوسف وهو في مرض الموت وكان مغشيًا عليه، ثم استيقظ - وهذا يدل على حرصه على العلم عليه رحمة الله - قال ففتح عينيه فقال أيهما أفضل رمي الجمار راكبًا أم ماشيًا؟ قال فقلت راكبًا فقال خطأ، قال فقلت ماشيًا فقال خطأ فقال أبو يوسف رمي الجمار للرمي الذي يعقبه وقوف ماشيًا؛ لأنه بعد الرمي يحتاج إلى دعاء - وقوف - وهذا يكون في أيام التشريق، أما رمي جمرة العقبة ليس بعدها وقوف كذلك رمي الجمرة الثالثة ليس بعدها وقوف، قال: الرمي الذي بعده وقوف يكون ماشيًا والذي ليس بعده وقوف يكون راكبًا، قال إبراهيم الجراح فخرجت من عنده فسمعت الصراخ؛ قالوا قد مات - عليه رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت