فهرس الكتاب
هذه مسألة رمي الجسور يتفرع عن هذه المسألة، وثمة فرع آخر وهو الرمي من أسفل الجمرة ومعلوم أنه قد وضع منر من أسفل الجمرة يرمون به ما يسمى بالبدروم؛ منر، هل يجزئ الرمي في هذا أم لا؟ هذا يفتح بعض الأحيان - فيما أعلم - الرمي في هذا يقال أنه أظهر بالجواز من الرمي من الأعلى وذلك أنه قرار الأعلى وباطنها في حكم سطحها أولى من حكم هوائها؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اقتطع شبرًا من الأرض بغير حق طوقه من سبعة أراضين» أي أن هذه السبعة كلها ملكا لمن ملك سطح الأرض.
ومن المسائل النازلة في ذلك مسألة الزحام بمنى وألا يجد الإنسان مكانًا، هل يلزم من ذلك أن يكون متصلًا بمن كان بائتًا في منى أم لا؟ أم أنه لم يجد مكانا في منى له أن يبيت خارج منى في أي مكان؟
أولًا: من قال بالتصاق الصفوف قاس ذلك على الصلاة؛ قال الصلاة حين يصلى الجماعة ويخرج الصف عن المسجد لابد فيه من اتصال الصفوف، عندي هذا أنه قياس مع الفارق؛ وذلك أنهم لا يسلمون بوجه من الوجوه؛ وهو أنه لو قيل أن الذين يبيتون بمنى قليل؛ عشرة آلاف، هل يجب التصاق الصفوف كالصلاة؛ فلو صلى في المسجد ثلاثة يجب أن يصفوا لكن لو بات في منى ألف أو عشرة آلاف هل يجب أن يكونوا متلاصقين؟ لا يجب؛ إذا فهو لا يتفق من جميع الوجوه على وجه القياس فيكون حينئذ ليس له حكم الاتصال، فمن لم يجد مكانًا بمنى، من جهة المبيت له أن يبيت في أي مكان شاء من مكة، وهذا ظاهر، ثم أن المبيت وضع لمصلحة رمي الجمار على الظاهر؛ فهو يبيت لكي يرمي من الغد، وظاهر التعليل أن من أراد التعجيل في اليوم الآخر من يوم النفرة أنه إذا غربت الشمس وجب له أن يبيت حتى يرمي وذلك لتعلقه بالرمي، أما إذا لم يكن رمي ما قالوا أنه يجب عليه أن يبيت حتى يرمي.