الصفحة 78 من 83

من المسائل النازلة في هذا مسألة ترك جماعة من الحجاج أو قوافل الحج مضطرين للمبيت بمنى ورمى الجمار أو تركهم لأيام التشريق كلها مضطرين لترتيب الحجوزات ونحو ذلك، هذا ينبغي قبل الكلام عليه أن يتكلم على ما ينبغي أن يتحدث عنه في هذا الباب هو أن أهل البلدان إذا أرادوا الحج فما وجدوا إلا حاملة توصلهم إلى مكة ويكون حجها بعد أيام النحر؛ بعد إسقاط الأركان، هل له أن يحج أم يسقط عنه الوجوب؟ يقال يجب عليه؛ لأنه تحقق فيه الحج وهو معذور بما يتركه ولكن لو أتى إلى مكة ومعلومٌ أن الحجاج - إذا قيل أن الذين يحجون من الخارج مثلًا مليونين أو ثلاثة، أو دون ذلك - هذا عدد كبير - لنقول أن فئة منهم يذهبون عن طريق البر وفئة عن طريق البحر، لا شك أن أصحاب البلدان البعيدة عن طريق الجو، إذا قيل بأن كل رحلات الجو تستنفذ وسعها وطاقتها بمسير هؤلاء الحجاج كلهم لما وجدوا من ذلك فسحة في هذا في وقت الانتهاء، يقال أنهم إن استطاعوا أن يؤخروا حجوزاتهم إلى ما بعد انتهاء المناسك وجب عليهم متعين، لكن إذا كان أمرهم بيد غيرهم؛ قالوا لا يوجد حجٌ إلا على هذه الحال وأن تكون النفرة يوم النحر ليلًا هل لهم أن ينفروا أم لا؟ يقال أن لهم أن ينفروا وأنهم معذورون بذلك، هل لهم أن ينيبوا أم لا؟ الذي يظهر - والله أعلم - أنهم لا ينيبوا لأنهم بانصرافهم ينتهون من المناسك وبنهايتها ليس له أن ينيب لا تعلق له بشيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت