الصفحة 81 من 83

أولًا: يرجع ذلك إلى مسألة الهدي؛ والهدي واجب على المتمتع والقارن ومستحب للمفرد والمعتمر على وجه العموم وهذا من السنن التي يفرط فيها كثير من الناس فيظنون أنه ليس على المفرد هدي؛ فإنه ليس عليه على وجه الوجوب لكنه يستحب له أن يهدي، كذلك مسألة الاكثار من الهدي فلو استطاع الإنسان أن يكثر من الهدي فليهدي سواء كان معتمرًا أو حاجًا بل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ليس بحاج ولا معتمر يبعث بهديه وهو من المدينة لكي يذبح بمكة، وهذا أيضًا من المسائل التي هُجرت؛ أن يبعث الإنسان ويقول اذبح لي بمكة، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومسألة هذه الكروت أولًا ينبغي أن يقال أن فيها جملة من السنن تسقط بهذا وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قلد الهدي وذبح هديه بيده وأكل من لحمه، وكل هذه من السنن تسقط بمسألة شراء هذه الكروت وكذلك يشرع للإنسان أن يعاين الشاة بنفسه أو البقرة أو الإبل ونحو ذلك من بهيمة الأنعام، وأما الإنابة فهي التي يرجع إليها في مثل هذا فالتوكيل جائز؛ كما وكل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذبح علي بن أبي طالب - عليه رضوان الله تعالى - ما بقي منها؛ فقد ذبح بيده ثلاثًا وستين، وعليه يعلم أن مسألة التوكيل عن طريق هذه الشركات ونحو ذلك أنه جائز ولا إشكال فيه بإذن الله وإنما فيه تفريطٌ أو ترك لبعض السنن قد تترك، وقد يؤجر الإنسان على تركها إذا كان بنيته تحقيق مصلحة أعظم وذلك أنه إذا أخذ اللحم وذبحه بنفسه ربما لا يستطيع أو يتركه في رحله أو في خيمته يفسد ولا يأكله أحد وهذا مشاهد.

ومن المسائل النازلة أيضًا مسألة نقل الهدي والذبائح خارج مكة إلى دول العالم وتوزيعها على غير فقراء مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت