فهرس الكتاب
أولًا: الله - عز وجل - قد شرع هذا الهدي في هذا المكان والأصل بالمشروعية أن يكون لأهل هذا المكان، وأما إذا لم يستطع الإنسان إعطاء هذا الطعام لمن كان في هذا البلد سواء لكثرة الهدي المذبوح أو خشية الإنسان أن يفسد عليه أو لا يجد من يأخذه، هل له أن ينيب غيره بأن يحمله إلى غير الفقراء أم لا؟ قد يتفرع عن مسألة إخراج الهدي إلى غير فقراء مكة أم لا؛ مسألة الهدي لا يخلو من أحوال:
الحالة الأولى: مسألة هدي الإحصار لمن أُحصر سواء بمكة أو غيره أن الهدي هذا يذبحه الإنسان في مكانه سواء كان في مكة أو في غيرها ويوجهها على من حوله، وإن خرج به جاز عند عامة العلماء وكذلك مسألة فدية الأذى، معلوم أن فدية الأذى إذا وقع الإنسان في شيء منها؛ كمسألة حلق الرأس لمن آذاه وأصاب رأسه ونحو ذلك فإنه يفدي، هذا يقال أنه لفقراء مكة على الأصل، كما قال الله - جل وعلا -: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } أي عندها ومنصرف لآلها، إذا لم يستطع الإنسان وكان ثمة مصلحة أعظم وهي أن هذه اللحوم بين أمرين:
الأمر الأول: إما أن تفسد ولا يوجد من يأكلها، وإما أن تدفع لمن هو خارج الحرم، وإما أن يوجد أماكن تحفظ هذه اللحوم من الثلاجات والبرادات ونحو ذلك وهذا قد يكون متعذرًا إذا كان الذبح بالملايين وهذا فيه من الصعوبة ما فيه؛ أن يوجد مخازن لأمثال هذه اللحوم بالكميات ونحو ذلك فيه من المشقة المالية والتكاليف ونحو ذلك ما فيه، عليه الذي يظهر - والله أعلم - جواز إخراج الهدي لهذه المصلحة فحسب ودفعًا لهذه المفسدة؛ أن تخرج إلى غير الفقراء ولو أن على الإنسان أن يأتي بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدر إمكانه أن يذبح هديه بنفسه وأن يأكل منه وأن يوزع ما استطاع على فقراء مكة.
نقف عند هذا القدر ولعل فيما ذكر كفاية.
-يقول: رجل معه مال يكفيه للحج ولكنه ليس متزوج، هل يتزوج بهذا المال أم يحج؟